الشيخ السبحاني
317
تذكرة الأعيان
هريرة ، فسقط في الطبع بعض هذه الأسماء « 1 » ، وترتّب على هذا إسناد ذلك الحديث إلى محمد بن خالد . والحقيقة أنّه من وضع غيره لا من وضعه ، وقد ورد هذا الحديث بروايتين في مستدرك الحاكم ، جاء في إحداهما محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ، وهو من الضعفاء ، والمطلب بن عبد اللّه ، وهو من الضعفاء أيضا ، ومحمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وقد ضعفه النسائي والبخاري . وجاء في الرواية الثانية عبد المنعم بن إدريس عن وهب بن منبه ، وهو قصاص لا يعتمد عليه ، وقد ذكر أحمد بن حنبل أنّه كان يكذب على وهب بن منبه ، وذكر البخاري أنّه ذاهب الحديث . فلم يبق إلّا تصحيح الحاكم لسند هذا الحديث ، ولا شكّ أنّ تصحيحه له يشمل أبا هريرة أيضا ، فلا يصحّ لصاحب كتاب أبي هريرة أن يعتمد عليه في رأيه فيه ، وقد قال الحاكم عقب هذا الحديث : ولا أشك أنّ أبا هريرة رحمه اللّه تعالى روى هذا الحديث عن متقدم من الصحابة أنّه دخل على رقية رضي اللّه عنها ، لكنّي قد طلبته جهدي فلم أجده في الوقت ، وهذا هو الإنصاف الذي يجب أن يدرس به أبو هريرة وغيره . وقد جاءني من حضرة الفاضل الشيخ عبد الرحمن الجمجوني أنّه وجد هذا الحديث في كتاب التاريخ الصغير للبخاري ( ص 100 ) وأنّه ذكر إسناده إلى المطلب بن عبد اللّه عن أبي هريرة ، ثم قال : ولا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة ، ولا تقوم به الحجة ، فأعلّه بالانقطاع . وقد ذكر هذا الأستاذ الفاضل أنّ الحاكم يروي في كتبه ما لا يعقل ، وقد طعن في بعض أحاديثه الإمام
--> ( 1 ) . نظن بالكاتب حسنا ، لما ورد : ضع أمر أخيك على أحسنه .